الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
90
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
وقرأه الجمهور يُصْعَقُونَ بفتح المثناة التحتية ، وقرأه ابن عامر وعاصم بضم المثناة . وذلك هو يوم الحشر قال تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [ الزمر : 68 ] ، وملاقاتهم لليوم مستعارة لوقوعه ، شبه اليوم وهو الزمان بشخص غائب على طريقة المكنية وإثبات الملاقاة إليه تخييل . والملاقاة مستعارة أيضا للحلول فيه ، والإتيان بالموصول للتنبيه على خطئهم في إنكاره . و يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً بدل من يَوْمَهُمُ [ الطور : 45 ] وفتحته فتحة إعراب لأنه أضيف إلى معرب . والإغناء : جعل الغير غنيا ، أي غير محتاج إلى ما تقوم به حاجياته ، وإذا قيل : أغنى عنه . كان معناه : أنه قام مقامه في دفع حاجة كان حقه أن يقوم بها ، ويتوسع فيه بحذف مفعوله لظهوره من المقام . والمراد هنا لا يغني عنهم شيئا عن العذاب المفهوم من إضافة يَوْمَ إلى ضميرهم ومن الصلة في قوله : الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ . و كَيْدُهُمْ من إضافة المصدر إلى فاعله ، أي ما يكيدون به وهو المشار إليه بقوله : أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً [ الطور : 42 ] ، أي لا يستطيعون كيدا يومئذ كما كانوا في الدنيا . فالمعنى : لا كيد لهم فيغني عنهم على طريقة قول امرئ القيس : على لاحب لا يهتدى بمناره أي لا منار له فيهتدي به . وهذا ينفي عنهم التخلص بوسائل من فعلهم ، وعطف عليه وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ لنفي أن يتخلصوا من العذاب بفعل من يخلصهم وينصرهم فانتفى نوعا الوسائل المنجية . [ 47 ] [ سورة الطور ( 52 ) : آية 47 ] وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 47 ) جملة معترضة والواو اعتراضية ، أي وإن لهم عذابا في الدنيا قبل عذاب الآخرة ، وهو عذاب الجوع في سني القحط ، وعذاب السيف يوم بدر . وفي قوله : لِلَّذِينَ ظَلَمُوا إظهار في مقام الإضمار لأن مقتضى الظاهر أن يقال :